السرخسي
358
شرح السير الكبير
49 [ باب ما يكون أمانا ومالا يكون ] 533 - وإذا حاصر المسلمون حصنا في دار الحرب فناداهم رجل من المسلمين فقال : أنتم آمنون . وكان نداؤه إياهم في موضع لا يسمعون ذلك فليس هذا بأمان . لان المقصود من الكلام إسماع المخاطب . فإذا علم أنهم لا يسمعون كلامه كان لاغيا في كلامه ( 1 ) لا معطيا الأمان لهم . ولو كان هذا أمانا لكان الواحد من المسلمين في هذه البلدة يؤمن الروم والترك والهند فلا يسع للمسلمين قتالهم حتى ينبذوا إليهم ، فكل أحد يعرف أن هذا ليس بشئ . فان قيل : في الأمان إسقاط الحد ( 2 ) ، أو تحريم القتل والاسترقاق ، وهذا يتم بالمتكلم به وحده ، بمنزلة الطلاق والعتاق . قلنا : لا كذلك ، بل فيه إثبات صفة الامن لهم بكلام . ألا ترى أنهم لو ردوا أمانه لم يثبت الأمان . ولا يكون إثبات صفة الامن لهم بكلامه في موضع يعلم أنهم لا يسمعونه . 534 - ولو ناداهم بالأمان بحيث يسمعون الكلام وهو النداء ( 3 ) ، إلا أن العلم قد أحاط أنهم لم يسمعوا ، بأن كانوا نياما أو متشاغلين بالحرب ، كان ذلك أمانا ، حتى لا يحل قتالهم إلا بعد النبذ إليهم .
--> ( 1 ) ق " في الكلام " . ( 2 ) ه ، ق " الحق " . ( 3 ) ه " بحيث يسمعون النداء " .